السيد محمد الصدر
146
ما وراء الفقه
أولا : تحديد وفهم ما ينبغي العمل عليه تجاه المجتمع الكافر بصيغة محددة لا غبار عليها . من حيث أن الإجمال والتشويش في الفكرة من هذه الناحية يحدث مضاعفات غير محمودة . أوضحها استغلال بعض الأطراف مصالحه الشخصية في العلاقة مع ذلك المجتمع . ثانيا : دفع احتمال تجدد القوة والمكر داخل المجتمع الكافر ضد المسلمين . فإنهم وإن كانوا خاضعين وقتيا ، إلَّا أن ذلك قد لا يستمر طويلا ، إلَّا برقابة وحذر واضحين . ثالثا : تحديد الحال الذي يكون المجتمع الكافر داخلا تحت ذمة الإسلام بحيث يجب علينا حفظ بل الدفاع عنه كما سبق . من الحال الذي يكون به ذلك المجتمع خارجا عن ذمة الإسلام ويجب محاربته والقضاء عليه . وإدراك ذلك أمر جدي ومصيري ، ولا يمكن إهماله . ومع إهماله لا يكون أي شيء قابلا للتحديد بعد ذلك . إذن فهذه الشروط هي التي تكون حدا لذلك . الأمر الرابع : إنه قد يقال : إن الشخص الذي يعتبر نفسه أو يعتبره المجتمع الكافر قائدا له أو ملكا عليه ونحو ذلك . ليس له ولاية شرعية على المجتمع من وجهة النظر الإسلامية ، فكيف يستطيع أن يعطي العهد نيابة عنه . وكيف يجوز للمجتمع المسلم أو إمامة أن يرضى بمثل هذا الشخص طرفا في المعاهدة . وهذا ما سبق أن أجبنا عنه في ( كتاب الصلح ) « 1 » من كتابنا هذا . وقلنا بإمكان ذلك ، ولو باعتبار رضاء الولي العام المسلم بذلك الطرف « 2 » ، الأمر الذي يجعله حجة بينه وبين اللَّه . ومثلنا له بأمثلة عديدة ، فراجع . الأمر الخامس : إن المجتمع الكتابي بعد قبوله لشروط الذمة يجب حفظ
--> « 1 » انظر ما وراء الفقه ج 5 ص 141 وما بعدها . « 2 » المصدر ص 144 .